العز بن عبد السلام

62

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

حيث لا جوع ولا بؤس . هكذا كان العز بن عبد السلام من أجل ذلك هو بائع الملوك ؟ لقاؤه بشيخه رحمهما الله بكى العز بن عبد السلام كثيرا لحرمانه من العلم فكان يتكور على نفسه ويندب ويتوه لحرمانه العلمي ، حتى رآه الشيخ الذي ألحقه بالجامع وهو الفخر بن عساكر صاحب حلقة الفقه الشافعي يبكي ، فسأله عن السبب ، فروى له ما حصل فطيب الشيخ خاطره ووعده أن يتعهده فقّبل يد الشيخ وسأله متى يبدأ تعليمه ، فقال له منذ الغد ويمضى العز بن عبد السلام صباحا إلى المسجد وكله أمل وعزيمة وتفاؤل فيأخذه الشيخ إلى مكتب ملحق بالمسجد ليتعلم القراءة والكتابة والخط وحفظ القرآن وتعهد الشيخ بدفع نفقة الصبى « 1 » . وتمضى الأيام ويزداد صبر العز بن عبد السلام وتوقه على طلب العلم فيحفظ القرآن ويتقن القراءة والكتابة والخط الحسن ، ويلتقى بشيخه ابن عساكر ليعلمه بتطوره العلمي في مجال القرآن ، قراءة وكتابة وفهما وتطبيقا فيزداد بن عساكر إعجابا وثقة بذكائه ونجابته وحسن صبره وبشاشته رغم فقره المدقع . وتمر الأيام وينهى العز بن عبد السلام حفظه للقرآن ، وبذلك ينتقل من المكتب الملحق بالمسجد إلي حلقة الإمام ابن عساكر نفسها بعد أن أشترى له شيخه الكتب والثوب الصالح لحضور حلقة العلم . ولنعرج قليلا على شيخه ابن عساكر الشافعي : هذا الشيخ الذي كان له الفضل العظيم في بداية أمر العز بن عبد السلام العلمية فقد دعا له صغيرا

--> ( 1 ) طبقات الشافعية للسبكي ج 8 ص 212 .